قيم الوحدة

قيم الوحدة

يمكننا البدء بتحديد مفهوم الوحدة الوطنية بشقيه كما يلي:

  • الوحدة

هي كلمة معاكسة للانقسام والتجزئة والتفرق.

  • الوطنية

نستخلص من هذه الكلمة دلالة على انتماء وولاء الإنسان لدولة بحد ذاتها؛ وعليه يحصل على كامل حقوقه بامتلاكه لجنسية هذه الدولة.

والدولة ما هي إلّا منطقة جغرافية محددة يقطنها مجموعة من الناس وتخضع لقوانين نظامية وتدير شؤونها حكومات وأنظمة، وعليه فإنّ الوحدة الوطنية هي إجماع واجتماع هؤلاء الناس ذوي الجنسية الواحدة على نظام واحد يلتزمون به ويصونونه تحقيقًا لمصالحهم المشتركة على أرضه.

ذكرت بعض القراءات على أن الاعتزاز بالانتماء والولاء للدولة الذي يعيش فيه الإنسان، وتقدير العادات والتقاليد المتوارثة تأتي على رأس هذه القيم، فيما ركز أحدهم على أن قيم الوحدة الوطنية الأهم هي: الولاء والانتماء للوطن، وحب الوطن والحرص على أمنه واستقراره. وهذا يخلق الحاجة إلى اعتماد المواطنة الكاملة لجميع المواطنين بتساوي الحقوق والواجبات، ولا بد من سيادة القانون واعتماد الكفاءة في المواقع على اختلافها، وهنا سنذكر بعض قيم الوحدة الوطنية كالتالي:

  • الابتعاد عن الشعارات والصور التي تثير التعصب والعنصرية.
  • الحرص على سلامة الحوار والالتزام بأدبه مع الآخرين.
  • استيعاب فكرة أن للآخرين الحق في الاختلاف بالرأي والفكر لذلك يتوجب احترامهم، واحترام الخصوصية الثقافية لكافة أطياف المجتمع.
  • الابتعاد عن كل ما يسيء للموروث التراثي والرموز الثقافية.
  • الانفتاح على الآخر، وعدم الانغلاق ونبذ التطرف الفكري، بالإضافة للدعوة دومًا للسلم المجتمعي والتساوي بالحقوق والواجبات.
  • التشجيع على اعتماد الشورى أسلوبًا للحياة السياسية بما فيها من تقبل للتعدية السياسية والفكرية والمشاركة البناءة الفاعلة والهادفة والتفاعل مع القضايا الوطنية.
  • التزام أدب النصيحة لجميع الأطراف إن كان مسؤولاً أو مواطناً.

يتوجب على المواطن الصالح التفاعل مع قضايا الوطن إيجاباً في خِضَم التغيرات المتسارعة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث انصهرت الحدود بين الثقافات وزال الجمود بينها وتعددت التوجهات الفكرية والسياسية والدينية والاقتصادية على اختلافها، مما يؤكد على ضرورة مواكبة مثل هذه التحديات من خلال تعزيز الانتماء للوطن والفخر بهويته بما يضمن حصانته من كل فكرٍ يشوبه الشبهة أو أي فكرٍ ضال وكل ما يطال الوطن والمواطن من دعوات خبيثة تتربص أمن الوطن والمواطن.

وهذا التعزيز هو بوابة المنعة والرفعة لأي وطن، وتعزيز ولاء الفرد وانتماؤه لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات، وتُعد قيم الوحدة الوطنية وتعزيزها الركيزة الأساسية التي تضمن التفاعل الإيجابي والمشاركة الفاعلة في كافة مناحي التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إضافةً إلى أنّ المواطنة الصالحة والحفاظ على هويتنا هي خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات.

إن انتشار وسائل التواصل والإعلام وتنوع مصادرها وقنواتها ساهم في تنوع ماهية الغزو الفكري والثقافي وتوسع مخاطره وحجمها وأثرها على المجتمع، إذ أصبحت وسائل إفساد الجيل الصاعد أكثر تنوعاً وتركزاً في عقلية المتابع لها، وهذا ساهم في استدراج الشباب ومن مسألة جعلهم محط استهدافٍ للتأثير على أفكارهم وقناعاتهم بطرق أكثر سلاسة وأدوات مخفية، وهذا يُوجِب على المؤسسات المعنية كلٌ من موقعه القيام بدورها الفعال وبصورة إيجابية بوقاية المجتمع وحمايته.

إن بلورة المناخ الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي كفيلٌ بتعزيز قيم الوحدة الوطنية وما تقتضيه المرحلة، إذ أنها بمثابة الدعاة الثابتة لتعزيز هذه القيم، كما وأنها تتمثل بكافة محاور التربية لضمان تعزيز الحس الوطني والهوية الواحدة وهي:

  • الأسرة.
  • المنشآت التعليمية كالمدرسة والجامعة ومراكز التعليم على اختلافها.
  • دور العبادة.
  • وسائل الإعلام وقنوات الاتصال على اختلافها وتعددها.

وهنا لا ننكر دور التشريع والتقنين وإعطاء كل ما يلزم الإطار القانوني اللازم لصيانة الوطن والمواطن وزرع القيم الصالحة وحمايتها في نفوس أبناء الوطن الواحد، ويتوجب على المسؤولين في مواقعهم تفعيل قنوات الاتصال اللازمة ودمج المواطنين بالأنشطة الهادفة من خلال الشراكات المجتمعية تعزيزاً لقيم الوحدة الوطنية.

وفي ذات الوقت خلق جو من الديموقراطية في بحث القضايا والأزمات التي تخص الوطن والمواطن، بما يضمن المشاركة في التفاعل مع قضايا الوطن إيجاباً عن طريق المؤتمرات والنداوات والجلسات النقاشية التي تحيط بها قواعد الحوار وحرية التعبير عن الرأي واحترام الآخر.