يقصد بمصطلح التعايش السلمي سيادة التنافس السليم دون أي نزاع، وهو عملية سلمية، في نطاق الأفكار والمعتقدات التي تؤمن بها كل دولة من دول العالم، ويعبر مفهوم التعايش عن طبيعة العلاقات بين البلاد، التي تسودها الأشكال والنظم الاجتماعية باختلاف أنواعها، ويهدف إلى فرض الاحترام لكيان الدول، والحفاظ على الأمن في أراضيها، وقد بدأ الاهتمام بالتعايش السلمي بعد الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م، من قبل أول رئيس وزراء للدولة السوفيتية، وزادت المناداة لتبني مبدأ هذا المصطلح في أثناء فترة الحرب العالمية الثانية.
فيما يلي بعض المقومات والمبادئ التي يرتكز ويقوم عليها التعايش السلمي:
من مستويات التعايش السلمي ما يأتي:
يركز التعايش السلمي من الناحية السياسية والاجتماعية على أن يتم تقليل ومنع أي صراعات أو خلافات قد تحدث بين الجماعات بمختلف أنواعها، سواء كان على مستوى إقليمي أو دولي، والسيطرة على آلية إدارة النزاعات، مما يعزز من التواصل المفتوح فيما بينهم، وترسيخ مبدأ حرية الآراء، والنهج السياسي، وعدم اختلاق الصراعات بسبب هذه الاختلافات.
يكمن التعايش بالجانب الاقتصادي في تعزيز العلاقات التعاونية، وتحفيز تبادل المنفعة في المجالات التجارية والقانونية، والتي تلعب دوراً كبيراً في تحقيق النمو الاقتصادي، إذ يعد الانتعاش في الاقتصاد هو السبب والعامل الأساسي لترسيخ الرخاء في الهيكل الاقتصادي.
يهدف التعايش السلمي لتحقيق مبدأ الأمان والسلام بين دول العالم، وذلك لتثبيت مقومات التعاون، والنمو في كافة مجتمعات البلاد، الأمر الذي يحتاجه الأفراد المواطنون في كيان دولهم، للتعايش بأمان ورفاهية ومساواة، كما يهدف إلى احترام الأديان، وتقبل الاختلافات الدينية بين الناس، ورفض سياسة الإجبار والقمع، ضد أي أشخاص يحملون معتقدات، وثقافات مختلفة.
من القيم التي يجب توافرها لتعزيز التعايش السلمي مما يأتي:
تعتبر سيادة فكرة تقبل الآخرين باختلاف اللون، أو اللهجة، أو الديانة، أو الثقافة، من أهم القيم التي يتطلب وجودها لسيادة مبدأ التعايش السلمي، حيث يجب على كل فرد احترام حياة الآخرين، ومعاملتهم بعدل، ومساواة، دون تعريض الطرف الآخر المختلف للعنف، أو تهديد أمن حياته، وعائلته، أو حتى ممتلكاته.
يجب على كل فرد احترام القرارات والتشريعات التي تسنها السلطات في الدولة، بهدف تسيير أمور حياة الأشخاص بشكل نظامي في الدولة، والتي تضمن له الحفاظ على الحقوق التي يمنحها القانون للمواطنين، حيث يعزز القانون العدل والمساواة في كيان المجتمع، الأمر الذي يقوي العلاقات بين الأفراد، وهذا يحقق التعايش السلمي بينهم.
يسعى التعايش السلمي لتحقيق مقومات الحياة المشتركة بين الأفراد، وترسيخ المصالح العامة للمجتمعات، كما يعمل على نشر الإيجابية، والتلاحم بين الناس، الأمر الذي يحفز من نمو المجتمع، ونجاحه، ويتم ذلك عندما يستخدم كل شخص مقوماته الشخصية، والفكرية، وتوظيفها بكل ما يؤدي إلى خدمة المجتمع وتطوره.
من المعوقات التي تحد من ترسيخ التعايش السلمي بين الدول ما يأتي: